أحمد بن علي القلقشندي

358

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قدّره سبحانه لحياته وحدّه ، وقبضه ( 1 ) إليه مستغفرا لذنبه ، مطمئنا في الحالة الَّتي أقرب ما يكون العبد فيها من ربّه ، كأنما تأهّب للشهادة [ فاختار ] مكانها ( 2 ) وزمانها ، وطهّر بالصوم نفسه الَّتي كرّم اللَّه شانها ، وطيّب روحها ( 3 ) وريحانها ، فوقعت ( 4 ) آراء أرباب الشّورى الَّتي تصحّ الإمامة باتّفاقها ، وتنعقد بعقد ميثاقها ، من أعلام العلم بقاعدة [ ملكه ] غرناطة حرسها اللَّه تعالى الَّتي غيرها لها تبع ، وحماة الإسلام الذين في آرائهم للدين والدنيا منتفع ، وخلصان ( 5 ) الثّقات ، ووجوه الطَّبقات ، على مبايعة وارث ملكه بحقّه ، الحائز في ميدان الكمال وإحراز ما للإمامة من الشروط والخلال خصل سبقه ، كبير ولده ، وسابق أمده ، ووارث ملكه ، ووسطى سلكه ، وعماد فسطاطه ، وبدر الهالة من بساطه ، مولانا قمر العلياء ، ودرّة الخلفاء ، وفرع الشجرة [ الشّمّاء ] الَّتي أصلها ثابت وفرعها في السماء ، الذي ظهرت عليه مخايل الملك ناشئا ووليدا ، واستشعرت الأقطار به وهو في المهد أمانا وتمهيدا ، واستشرف ( 6 ) الدّين الحنيف فأتلع جيدا ، واستأنف شبابا جديدا ، ناصر الحقّ ، وغياث الخلق ، الذي تميّز بالسكينة والوقار ، والحياء المنسدل الأستار ، والبسالة المرهوبة الشّفار ، والجود المنسكب الأمطار ، والعدل المشرق الأنوار ، وجمع اللَّه فيه شروط الملك والاختيار ( 7 ) ، مولانا ، وعمدة ديننا ودنيانا ، السلطان الفاضل ، والإمام العادل ، والهمام الباسل ، الكريم الشمائل ، شمس الملك وبدره ، وعين الزمان وصدره ، أمير المسلمين ، وقرّة أعين ( 8 ) المؤمنين ، أبو عبد اللَّه ، وصل اللَّه

--> ( 1 ) في المصدر السابق ص 124 : « وقبضه إليه مطمئنا ، مستغفرا من ذنبه ، في الحالة » . ( 2 ) في المصدر السابق ص 124 : « فاختار زمانها ومكانها » . ( 3 ) في المصدر السابق ص 124 : « ريحها » . ( 4 ) في المصدر السابق ص 124 : « فوقفت إزاء أرباب » . ( 5 ) في المصدر السابق ص 124 : « وخلص » . ( 6 ) في المصدر السابق : « واستبشر » . ( 7 ) في المصدر السابق : « الملك على الاختيار » . ( 8 ) في المصدر السابق ص 125 : « عين المؤمنين » .